السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
288
الإمامة
القاموس : الشأن والامر صغر أو عظم « 1 » . لكن في الشرحين الخطب الحادث الجليل ، أي هات ذكر الخطب ، فحذف المضاف ، والحادث الجليل الأحوال التي أدت إلى أن صار معاوية منازعا له الرئاسة ، قائما عند كثير من الناس سقاية ، صالحا لان يصح في مقابلته وان يكون ندا له . أقول : ولا نحتاج إلى ذلك بل لعل المراد هات الشأن والكلام والسؤال الذي سألته عن حال السابقين في ابن أبي سفيان . قوله « لقد أضحكني الدهر بعد ابكائه » . قال في الشرح الأول : يشير إلى ما كان عنده من الكآبة لتقدم من سلف عليه فلم يقنع الدهر له بذلك ، حتى جعل معاوية نظيرا له ، فضحك مما تحكم به الأوقات ، ويقتضيه تصرف الدهر وتقلبه ، وذلك ضحك تعجب واعتبار « 2 » . قوله « ولا غرو واللّه » أي : غرابة في هذا الامر ولا عجب فيه . قال في القاموس : لا غرو ولا غروى لا عجب « 3 » ونفي هذا التعجب اما من صروف الدهر وتقلباته ، وعدم اعتباره بالمرة ، ويقرب هذا الوجه قوله « فلقد أضحكني الدهر بعد ابكائه » واتصال هذا الكلام به ، أي : لا غرو في صنيعة الدهر مما فعل حتى أضحكني بعد الابكاء . فقوله « فيا له خطبا » إلى آخره لا ينافيه ، لأنه بالنظر إلى هذا الخطب نفسه ففي المقام ملاحظتان : ملاحظة إلى شغل الدهر ، وملاحظة إلى نفس العمل فلا عجب بالنسبة إلى الأولى ، وتمام العجب بالنظر إلى الثانية ، وأما من جهة كون الامر مما يحل عن التعجب كما ذكره الشارحان ، حتى قال أولهما : ان قوله
--> ( 1 ) القاموس 1 / 62 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 9 / 246 - 247 . ( 3 ) القاموس 4 / 369 .